منتديات أريج الصحراء

أهلا و سهلا بك عزيزي الزائر ، إذا كنت عضوا فالرجاء الدخول باسم حسابك ، أما إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فيمكنك التسجيل معنا أو زيارة القسم الذي ترغب في الإطلاع على مواضيعه



أهلا زائر آخر عضو مسجل معنا كشف تسربات المياهفمرحبا به
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
تنبيـــه

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مسابقة اللغة العربية
السبت ديسمبر 16, 2017 12:18 pm من طرف منصوري مصطفى

» معاني حروف العطف
الجمعة ديسمبر 15, 2017 9:47 am من طرف منصوري مصطفى

» معاني و إعراب إذا - إذ - إذن - حينئذ
الجمعة ديسمبر 15, 2017 9:46 am من طرف منصوري مصطفى

» درس نون الوقاية 3آفل
الجمعة ديسمبر 15, 2017 9:43 am من طرف منصوري مصطفى

» كل عام و الأمة الإسلامية بخير
الخميس نوفمبر 30, 2017 8:08 am من طرف منصوري مصطفى

» خسرنا وخسرالعالم الإسلامي
الخميس مارس 24, 2016 8:35 am من طرف إدارة المنتدى

» تاريخ أجراء المسابقة 30 أفريل
الخميس مارس 24, 2016 8:31 am من طرف إدارة المنتدى

» وزراة التربية تعلن رسميا على الشهادات التي تمت اضافتها
الثلاثاء مارس 22, 2016 8:56 am من طرف إدارة المنتدى

» و أمطرت لؤلؤا ليزيد بن معاوية
الثلاثاء مارس 22, 2016 8:43 am من طرف إدارة المنتدى

أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
منصوري مصطفى
 
@ assia @
 
المعتصمة
 
وفاء
 
صقر إينغر
 
منصوري عبد الحميد
 
بسمة امل
 
أبو الطيب المتنبي
 
جوهرة مليانة
 
إدارة المنتدى
 
أهم الصحف الوطنية
إذاعة تمنراست
صفحتنا في الفيس بوك
للتواصل مـعــنا عبر صفحة منتدانا في الفيس بـوك
تيديكلت ثقافة و سياحة

منتدى تربوي تعليمي
المشاركات التي تدرج في المنتدى لاتعبر عن رأي الإدارة بل تمثل رأي أصحابها فقط


شاطر | 
 

 وقفة مع محاسبة النفس

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقر إينغر
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 165
نقاط التقييم : 4969
تاريخ التسجيل : 07/09/2011
العمر : 29
الدولة : الجزائر
الأوسمة : وسام الإبداع
الأوسمة : وسام العطاء
وسام التميز : وسام التميز
مسابقة رمضان : المركز الأول

مُساهمةموضوع: وقفة مع محاسبة النفس   الإثنين أكتوبر 28, 2013 1:58 am

بسم الله الرحمان الرحيم


ومن واجب الإنسان المسلم أن يقف مع نفسه كلما مر عام ليحاسبها على عام مضي، ماذا صنع فيه؟ ماذا قدم فيه؟ ماذا هيأ من زاد لآخرته، ماذا كسب وماذا خسر؟ كما يفعل التاجر الناجح على رأس كل عام: يجرد دفاتره، ويراجع سجلاته، ويعرف كم خسر وكم ربح؟ وفيم خسر وفيم ربح؟ وما أسباب الخسائر؟ وما أسباب الأرباح؟ وذلك ليتفادى أسباب الخسارة، وليزيد من أسباب الربح.

هذا في أمر الدنيا، في ربح دنيوي، قد ينتفع به وقد لا ينتفع، وإذا انتفع به حينًا فقد لا يدوم النفع له كثيرًا، وإذا دام مدة من الزمن فهو نفسه لا يدوم (قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) (النساء: 77، 78)، لا بد من وقفة، إن لم تكن كل يوم لمحاسبة النفس فلتكن كل أسبوع، فإن لم تكن كل أسبوع فلتكن كل شهر، فإن لم تكن كل شهر فلتكن كل عام، يحاسب الإنسان نفسه فيه: ماذا فعل؟ جرت عادة الناس كلما مضى عام من حياتهم أن يحتفلوا بما يسمى "عيد ميلادهم" عادة غريبة لها طقوس وتقاليد: طعام يؤكل، وشموع توقد ثم تطفأ.

كان أولى بالإنسان العاقل بدل هذا البدع، وبدل هذه التقاليد المستوردة، أن يقف وقفة متأنية مع نفسه يحاسب نفسه: ماذا قدم في عام؟ وأن يبكي على نفسه، على تقصيره، على تفريطه في جنب الله، وفي حق نفسه وفي حقوق الناس، ولكن الناس لا يفعلون.

الوقت هو الحياة:

الوقت يمضي يومًا بعد يوم، والوقت هو العمر، الوقت ـ كما قال رجل من أئمة هذا العصر (الشيخ حسن البنا) هو الحياة. الناس يقولون: الوقت من ذهب، ولكن ما الذهب؟ وما الفضة؟ وما الماس؟ وما الجوهر؟ كلها ماديات، ولكن الوقت أغلى من هذه الجواهر الثمينة كلها، الوقت هو (الحياة). ما هي "حياتك" أيها الإنسان؟ هي: الوقت الذي تقضيه من المهد إلى اللحد، من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة، من صرخة الوضع إلى أنة النزع. هذا الوقت هو (حياتك) فإذا أضعت وقتك فقد أضعت حياتك، الذين يقولون: تعالوا نقتل وقتنا! هؤلاء حين يقتلون أوقاتهم إنما يقتلون أنفسهم، ولا يشعرون، ينتحون انتحارًا بطيئا.

جريمة تبديد الوقت:

أعظم الجرائم التي ترتكب، هي الجرائم التي نرتكبها في حق الوقت، أعظم الإسراف والتبديد، هو تبديد الأوقات، إنه أعظم من تبديد الأموال.

نحن نرى أمتنا تضيع أوقاتها سدى، تذهب الأوقات والأعمار عبثًا، قلما تجد في الناس من ينتج، قلما تجد من يحسن عملاً، في الليل سهر وبطالة وكلام فارغ، وفي النهار كلام في أعراض الناس، حتى الناس في أعمالهم ووظائفهم الرسمية لا يكادون يعملون.

أمتنا لا تعمل:

رأيت الناس في أوربا وأمريكا يتعبون في أعمالهم، يعانون ويعرقون من الصباح إلى المساء يوما كاملاً، من فترتين، ويعودون إلى بيوتهم مكدودين ليقضوا بعض الوقت مع أسرهم وأولادهم، ولكن الناس في بلادنا وحدها قلما يعملون، ولذلك يسهرون إلى ما بعد منتصف الليل، ويتسكعون في الشوارع هنا وهناك في أنحاء النهار لا يعملون حتى لدنياهم.

نحن لا ننتج، نتكل على غيرنا في استيراد أهم أمورنا، ومقومات حياتنا، القوت الذي نتغذى به نستوده من غيرنا، بلاد المسلمين والعرب بلاد زراعية، ومع هذا لا تكتفى بما عندنا، لا بد أن تمد يدها لتستورد القوت، الحبوب والغذاء واللحوم والمصنوعات الكبيرة والثقيلة كلها نستوردها.

السلاح الذي ندافع به عن وجودنا لا نصنعه بل نستمده من غيرنا، لماذا؟ لأننا لا نعمل، نحن أمة لا تعمل، تضيع أوقاتها سدى، الفرد يضيع وقته، والأسرة يضيع وقتها، والناس يضيعون أوقاتهم.

لكل وقت حق:

الوقت له قيمة عظيمة في الإسلام، ولهذا أقسم الله تعالى به في كتابه، أقسم بأجزائه، أقسم بالفجر، وأقسم بالضحى، وأقسم بالعصر، وأقسم بالليل، وأقسم بالنهار، لماذا هذا القسم كله، إن الله إذا أقسم بشيء فإنما يقسم به ليلفت أنظارنا إلى أهميته وإلى خطورته، حتى نتفكر في أجزاء الوقت كله: فجره وضحاه وعصره وليله ونهاره.

قسم الله الفرائض والواجبات على الأوقات، حتى نشعر بكل جزء من أجزاء الوقت، إذا انكشف نقاب الليل الأسود عن وجه الصباح الأبيض قام مؤذن يؤذن: الله أكبر الله أكبر، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، يشعرنا بقيمة نهار جديد، وصبح جديد، فإذا قام قائم الظهيرة وزالت الشمس من كبد السماء، قام مؤذن جديد يؤذن للظهر، فإذا صار كل شيء مثله أذن أذان العصر، فإذا غرب قرص الشمس كان المغرب، فإذا غاب الشفق الأحمر كانت العشاء.

كل هذا إشعار بأن لكل وقت حقا يجب أن يؤدى، يجب ألا يهمل.

خطر التسويف:

الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك؛ لأنه يعمل في عمرك، كما قال عمر بن عبد العزيز: "إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما" يعملان فيك: يقطعان في عمرك، يبليان كل جديد، ويقربان كل بعيد، ويقصران كل طويل.

في كل صبيحة تصطبح بها تقترب من القبر خطوة، وتبتعد عن الميلاد خطوة، فأنت مولود لتموت.

لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى التراب

فها أنت في كل يوم تعيشه إنما تقطع جزءًا من عمرك، يقول الإمام الحسن البصري: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام مجتمعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك" طويت صفحة من كتابك، سقطت ورقة من شجرتك، انهما جدار من بنيانك.

وما المرء إلا راكب ظهر عمره على سفر يفنيه باليوم والشهر

يبيت ويضحي كل يوم وليلة بعيدًا عن الدنيا قريبًا إلى القبر

الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، لا تؤخر عمل الليل إلى النهار، ولا عمل النهار إلى الليل، ولا عمل اليوم إلى الغد.

ولا أؤخر شغل اليوم عن كسل إلى غد إن يوم العاجزين غد!

وما أكثر عجزنا نحن المسلمين الآن، حيث نؤخر ونسوف في أعمالنا، وقد حذر سلفنا من التسويف، وقالوا: "سوف" جند من جنود إبليس، لا تقل سوف أتوب، سوف أعمل، ما يدريك أنك ستبقى إلى أن تعمل؟ هل ضمنت عمرك؟ هل ضمنت أنك ستعيش؟ من كتب لك صكًا أنك حينما تخرج من البيت سنعود إليه سالمًا؟ من أعطاك عهدًا على حينما تلبس ثوبك أنت الذي ستنزعه ولن تنزعه يد الغاسل؟ من ضمن لك ذلك؟

إن الناس في عصرنا كثيرًا، ما يموتون فجأة بالذبحة أو بالسكتة، أو بالحوادث، لعلك تركب طائرة فتسقط بك، لعل إنسانًا يدهمك وأنت تركب السيارة فيقتلك، ما أسرع الموت، وما أغفل الناس عنه!

تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليل: هل تعيش إلى الفجر؟

فكم من سليم مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينًا من الدهر

وكم من فتى يصبح ويمسي آمنًا وقد نسجت أكفانه وهو ولا يدري

هل تذكرت هذا وأنت تودع عامًا وتستقبل عامًا؟

على الإنسان المسلم أن يقف ليحاسب نفسه على عام مضى، ماذا قدم فيه؟ العام اثنا عشر شهرًا، الشهر ثلاثون يومًا، اليوم أربع وعشرون ساعة، الساعة ستون دقيقة، الدقيقة ستون ثانية، كل هذا سيسألك الله عنه.

كم من نفس يتردد؟ وكم من عرق ينبض؟ وكم من عين طرفت؟

وكم لله عليك من نعمة تغمرك، من قرنك إلى قدمك في هذه اللحظات والثواني والأنفاس؟ الله سائلك عنه.

المسلم ينشد الترقي:

كان بعض السلف يقول: من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو ملعون!

من كان يومه كأمسه، لا يتقدم ولا يترقى، فهذا كان السلف يعتبرونه مغبونًا، كالتاجر الخائب الذي لا يربح، فهو محافظ على ما هو عليه في تقدمه أو في تأخره.

أما من كان يومه شرًا من أمسه، فهو ملعون، والعياذ بالله، كان يصلي حاضرًا فأصبح يصلي قضاء، كأن يتنفل فأصبح يقتصر على الفرائض، كان يترك المكروهات فأصبح لا يترك إلا المحرمات، كان يرتكب الصغائر فأصبح يركب الكبائر، وهكذا يتجه إلى الانحدار.

"من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو ملعون" والمسلم يسأل الله ألا يكون من المعلونين ولا من المغبونين، يحاول أن يرتقي بنفسه دائمًا، يتطلع إلى الأعلى، كما في الحديث: "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن" أسأل ربك أعلى المقامات: المسلم طموح دائمًا إلى العلا، لا يكتفي بأن يكون في ذيل القافلة، وإنما يجب أن يكون في الطليعة، في مأخذ الزمام من القافلة، أن يكون في الأمام هكذا الإنسان المؤمن.

إننا في هذه الوقفة في ختام العام يجب أن نتدارك ما فاتنا، أن نعرف قيمة الأوقات، وقيمة العمر الذي أنعم الله به علينا، فإننا سنسأل عنه يوم القيامة، ففي الحديث الصحيح: "لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به"، أربعة أسئلة رئيسية، اثنان منها يخصان الوقت: سؤال عن العمر عامة وعن الشباب خاصة، والشباب هو مرحلة الحيوية الدافقة، مرحلة الطاقة والقدرة على الإنتاج، مرحلة الأمل والعزيمة.

اغتنم خمسا قبل خمس:

ولذلك وعظ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً فقال له: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك". "شبابك قبل هرمك":أنت في فترة الشباب قادر على الإنتاج، قادر على العمل، قادر على الجهاد قادر علىأن تؤدي لدينك ودنياك، لنفسك ولأمتك، فلا تضيع شبابك هدرا، لا تقتد بأولئك الفارغين اللاهين، اقتد بشباب الأمة في الأزمنة الماضية، بعلي بن أبي طالب بمصعب بن عمير، بأسامة بن زيد، بمحمد بن القاسم بن محمد، بالقادة الفاتحين الذين قادوا الجيوش وملأوا الدنيا عملا ودينا وهم في العقد الثاني من عمرهم!

اغتنم شبابك قبل هرمك، إياك أن تضيع هذ الشباب في الغفلة والمعصية، حاول أن تكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ـ وذكر منهم ـ: "وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل" ومثل هذا: شابة نشأت في عبادة الله عز وجل، فما ينطبق على الرجال ينطبق على النساء.

فإذا كنت قد زلت قدمك يومًا فوقعت في المعصية فباب التوبة مفتوح على مصراعيه، أسرع وبادر وقف على عتبة ربك نادمًا مستغفر قائلاً: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف: 23) فالله تعالى يحب التائبين، وحبه للشاب التائب أشد، تب إلى الله توبة نصوحًا.

"وصحتك قبل سقمك": أنت الآن صحيح البدن معافى، هذه العافية نعمة من نعم الله تعالى عليك، فلا تستغل عافيتك في شر، ولا تضن به عن خير، ولا تبخل بها عن طاعة، استغل هذه الصحة في طاعة الله، في عمل الخير وخير العمل، قدم لآخرتك، قدم لك رصيدًا ينفعك عند الله، إذا كان الناس يحاولون أن يزيدوا رصيدهم في البنوك من مال لا ينفع يوم يبحث الناس عما ينفع (يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء: 88، 89) فحاول أن تزيد رصيدك عند الله من الخير، من الطاعة، من بذل المعروف.

اغتنم صحتك قبل سقمك، قبل أن تصاب بالسقم وبالأمراض، وما أكثر الأمراض المقعدة والمعوقة والمعطلة، فتقول: ليتني فعلت أيام الصحة، وليتني فعلت أيام الشباب، فها هي الفرصة أمامك.

"وغناك قبل فقرك": إذا كنت متمكنا من شيء الآن: مال، جاه، أو أي مقدرة فاعمل بها خيرًا قبل أن تفتقر منها، وتخلو يداك منها، قد تكون اليوم صاحب مال وغدًا لا مال لك، قد تكون صاحب منصب وغدا لا منصب لك، قد تكون صاحب عزوة وغدا لا عزوة لك.

"وفراغك قبل شغلك": إذا وجدت عندك فراغا فاستغله فيما يعود عليك وعلى دينك وعلى أمتك بالخير، للأسف أن الكثيرين لا يشعرون بنعمة الفراغ، وقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ".

الصحة والفراغ لا يعرف قيمتهما كثير من الناس، إذا كان عندك فراغ فلا تضيعه في العبث كما يفعل الكثيرون.

ساعة وساعة:

ليس معنى هذا أننا نريد أن يظل الناس في عبادة ليلاً ونهارًا، لا يعملون لدنياهم ولا يروحون عن أنفسهم، لا، لا بد من "ساعة وساعة" كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحنظلة.

ذهب الصحابي حنظلة الأنصاري إلى أهل بيته فداعبهم وضاحكهم، ثم تذكر ما كان عليه عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من رقة القلب، ومن نزول الدمع، ومن خشية الله، فقال: نافق حنظلة، أنا عند رسول الله بحال وفي بيتي وبين أولادي بحال! وخرج في الطريق يعدو وهو يقول: نافق حنظلة نافق حنظلة، حتى جاء النبي - صلى الله علي وسلم - وقال: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك"؟ قال: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونوا عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" ثلاث مرات.

المشكلة أن بعض الناس يريدون أن يجعلوا ثلاثًا وعشرين ساعة لقلوبهم، ولا يدخرون إلا ساعة واحدة لربهم، وربما لا تكون لله تعالى خالصة، لا، لا بد أن نقسم ما بين حظوظ أنفسنا وحق ربنا علينا.

لا مانع من الترويح ولا مانع من الترفيه في حدود الحلال، وفي حدود تنظيم الوقت وتقسيمه، نحن لا ننظم أوقاتنا بين المهم وغير المهم، بين الواجب وأوجب الواجب، بين المندوب والمباح، لا بد من تقسيم الوقت.

جدول المحاسبة:

كان بعض الصالحين في عصرنا هذا يعمل لنفسه "جدول المحاسبة" يحاسب فيه نفسه، وكل يوم يسأل نفسه، ويعطي نفسه علامة "درجة" كما يفعل المدرس مع التلميذ: هل صليت الصلوات في أوقاتها؟ هل أديتها في جماعة؟ هل حضر فيها قلبك وخشعت فيها لربك؟ هل قرأت وردك من القرآن؟ هل انتفعت بقراءته؟ هل قدمت خيرًا أو عونًا لأحد الناس؟ هل أمرت بمعروف أو نهيت عن منكر؟ هل شعرت بتقصير فاستغفرت الله؟ هل كذا، هل كذا؟ هو يسأل نفسه ويجيب، وهكذا ينبغي أن يفعل الإنسان، أما أن تضيع الأوقات يوما بعد يوم، وأسبوعًا بعد أسبوع، وشهرا بعد شهر، وعامًا بعد عام، فهذا ما سيكون السؤال عنه عسيرًا أمام الله يوم القيامة.

اغتنم حياتك قبل موتك:

"وحياتك قبل موتك": اغتنم حياتك قبل أن يأتي وقت تقول: (رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) وهيهات هيهات! الناس لا يعرفون قيمة الوقت وقيمة العمر إلا ساعة الموت، حينما يأتي ملك الموت ليقبضك، هنالك تتمنى لو أجلت يومًا أو نصف يوم، ساعة أو نصف ساعة، أو دقيقة، تسبح الله فيها، وهيهات هيهات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون: 9 ـ 11).

لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها ولا لحظة واحدة، الأجل محدود "أوقات معدودة، وأنفاس محدودة" ولذلك تأهب من الآن قبل أن تقول هذه القولة، ولا يرد عليك، انتهز الفرصة، وانتفع بوقتك.

قالوا: إن أكثر الناس غبطة لأهل المساجد هم أهل القبور، أهل القبور يقولون: من يعيدنا إلى المسجد نصلي فيه ركعتين، أو نسبح لله فيه تسبيحة، أو نهلل تهليلة، أو نكبر تكبيرة، وأهل المساجد لا يقدرون قيمة ما هم فيه.

الوقت ثمين فاعرف قيمته، ومن قيمته أنه إذا مضى لا يعود، كما قال الحسن البصري: "ما من يوم ينشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم،أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة".

إذا مضى الوقت لا يعود، حاول أن تتدارك ما فات (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَّذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) (الفرقان: 62) جعل الليل يخلف النهار والنهار لا يخلف الليل، فمن فاته عمل في النهار حاول أن يتدراكه في الليل، ومن قصر في الليل حاول أن يتدراك ذلك في النهار.

التوبة بابها مفتوح: (وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:3).

واستقبلوا أيامكم بعزم صادق، ونية صالحة، وتوبة خالصة لله - تبارك وتعالى -، عسى أن يجعل يومنا خيرًا من أمسنا وغدنا خيرًا من يومنا.

توبوا إلى الله واستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجيب لكم.

الخطبة الثانية:

أما بعد فيما أيها الإخوة المسلمون:

كان الناس في هذه البلاد في الأزمنة الماضية، يعرفون قيمة أوقاتهم ويصرفونها في طاعة الله، كانوا يسيرون على نظام الحياة اليومي للمسلم، ينامون مبكرين ويستيقظون مبكرين.

كنت أرى الناس ينامون بعد صلاة العشاء، ويستيقظون قبل صلاة الفجر، فتدب الحياة في المدينة كلها من قبل الفجر.

ثم تغيرت الحياة فأصبح الناس يسهرون سهرًا طويلاً، ولا يستيقظون إلا بعد طلوع الشمس، فيضيعون الصلاة، ويضيعون الوقت الجميل، وقت البكور، الذي دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له بالبركة فقال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها".

كان الناس يستقبلون الصباح الجميل في نداوته وطراوته وطهارته قبل أن تلوثه أنفاس العصاة، فيستفيدون من الوقت مبكرًا، ولكن الناس الآن أصبحوا يسهرون ويقضون كثيرا من الليل، ولا يستيقظون إلا متأخرين.

ما أجدرنا أن نحاول أن نعود إلى نظام الحياة اليومي للإنسان المسلم، وأن نستغل أوقاتنا فيما يرضي الله - تبارك وتعالى -.

السلف الصالح ألفوا كتبًا سموها: "عمل اليوم والليلة" ماذا يفعل المسلم في يومه وليلته؟ ماذا يقول حينما ينام؟ وماذا يقول حينما يستيقظ من نومه؟ وماذا يقول عندما يأكل وعندما يشرب، وعندما يلبس ثوبه، وعندما يخرج من بيته، وعندما يدخله، وعندما يركب دابته؟" ألخ. كل شيء له ذكر خاص به وله وعاء مأثور، وله أدب من الآداب.

ليحرص المسلم على مراعاة هذه الآداب، حتى يكون دائمًا ذاكرًا لله تعالى، حامدًا له، مراقبًا لله في أعماله، يرقب الله في سره ونجواه، في جلوته وخلوته، في البيت وفي الطريق وفي العمل "اتق الله حيثما كنت" (وَللهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) (البقرة: 115).

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل يومنا خيرًا من أمسنا، وأن يجعل غدنا خيرًا من يومنا، ويحسن عاقبتنا كلها، وأن يجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقى.

اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا من الغافلين.

اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزودنا ولا تنقصنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا.

اللهم اجمع كلمة المسلمين على الهدى، وقلوبهم على التقى، وعزائمهم على عمل الخير وخير العمل.

اللهم انصرنا على أعداء المسلمين، اللهم انصرنا على اليهود، اللهم انصرنا على كل من عاون اليهود، اللهم انصرنا على الطغاة والظالمين والملحدين في كل مكان، اللهم انصرنا نصرا تؤيد به الدين، وتعلي به كلمة الحق واليقين.

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (آل عمران: 147).

اللهم آمين (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت: 45). وأقم الصلاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
وقفة مع محاسبة النفس
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات أريج الصحراء :: المنتديات الإسلامية :: قسم الحديث والسيرة النبوية-
انتقل الى: